مصرف ليبيا المركزي.. البرلمان يقيل المحافظ ويكلف بديلا

sky news arabia 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مصرف ليبيا المركزي.. البرلمان يقيل المحافظ ويكلف بديلا, اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026 08:54 مساءً

في تطور متسارع للأزمة المصرفية والمؤسسية في ليبيا، أصدرت هيئة رئاسة مجلس النواب قرارا يقضي بقبول الاستقالة التي تقدم بها محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي محمد عيسى، مبدئيا، وتكليف الدكتور فوزي مصباح أبوخزام بتسيير مهام المصرف مؤقتا.

يأتي هذا القرار ليفجر موجة جديدة من التجاذبات السياسية، بالتزامن مع إعلان المجلس الأعلى للدولة رفضه القاطع لهذا الإجراء، ووسط توترات أمنية وإدارية شهدها مقر المصرف المركزي في العاصمة طرابلس.

جذور الأزمة

تعود جذور الأزمة الحالية إلى شهر أغسطس الماضي، حين تقدم محافظ المصرف المركزي ناجي عيسى باستقالته، إلا أن رئاسة مجلس النواب رفضت القرار حينها وطالبته بالاستمرار في مهامه. ورغم ذلك، عادت هيئة رئاسة البرلمان اليوم الأربعاء ليستند إلى تلك الاستقالة القديمة وإعلان قبولها، مبينة أن القرار يهدف إلى ضمان استمرارية العمل وانتظام أداء المصرف لحين عرض الاستقالة بشكل رسمي على الجلسة القادمة لمجلس النواب للبت النهائي فيها.

وفي السياق ذاته، تحركت لجنة مشتركة اليوم لتنفيذ إجراءات التسليم والاستلام، حيث جرت المراسم لتسليم المهام إلى الدكتور فوزي مصباح أبوخزام، العضو بمجلس إدارة المصرف، وفقاً للقرار البرلماني.

في المقابل، تصاعدت حدة الخلافات المؤسسية بصدور بيان عن المجلس الأعلى للدولة (عبر النائب الأول لرئيس المجلس ناجي مختار علي)، أعلن فيه رفضه التام لما وصفه بـ "الإجراء الأحادي" الصادر عن هيئة رئاسة مجلس النواب. ودعا المجلس الأعلى للدولة إلى عدم ترتيب أي آثار قانونية أو إدارية على هذا القرار، مطالباً المحافظ بالاستمرار في مهامه، ومؤكداً على ضرورة الالتزام بالقانون رقم (1) لسنة 2005 بشأن المصارف والتفاهمات المشتركة بين المجلسين.

اقتحام المصرف
لم تقتصر التطورات على الصعيد السياسي فحسب، بل امتدت لتشمل الجانب الميداني؛ حيث أصدر مصرف ليبيا المركزي بياناً شديد اللهجة أعرب فيه عن بالغ استنكاره "لدخول قوة وأطراف أخرى إلى مقره وانتهاك حرمة مكتب المحافظ في غيابه".

وحمّل المصرف وزارة الدفاع والجهات المشاركة المسؤولية الكاملة عن هذا التجاوز الأمني، معلناً تمسكه باتخاذ كافة الإجراءات القانونية لحماية مقره ووثائقه.

تدبير مؤقت
ويرى أستاذ الاقتصاد الليبي والمستشار السابق بمصرف ليبيا المركزي، خالد الهباوي، أن تكليف الدكتور فوزي أبوخزام هو تدبير مؤقت لتسيير الأعمال وليس تعييناً رسمياً لمحافظ دائم، معتبراً أن الوضع الحالي يعكس حالة من الضبابية نتيجة تداخل قرارات الاستقالة السابقة والمواقف المتباينة للمحافظ.

وأكد في تصريحات خاصة لسكاي نيوز عربية أن مثل هذه الهزات الإدارية وتضارب البيانات الصادرة عن المؤسسات السيادية والنفطية تنعكس سلباً وبشكل مباشر على السياسة النقدية والمالية في البلاد، فضلاً عن تقويض ثقة الشركاء المحليين والدوليين في المصرف المركزي.

وأوضح الهباوي أن منصب المحافظ يحمل حساسيات دولية بالغة نظراً لارتباط توقيعاته باعتمادات مالية لدى مؤسسات عالمية كبرى مثل صندوق النقد والبنك الدوليين، محذرا من أن الصراع الخفي الحالي يستدعي تحركا هادئا وحاسما لتجنب المزيد من زعزعة الاستقرار المالي والنقدي في ليبيا.

قلق سياسي واقتصادي

ويرى المحلل السياسي وعضو لجنة الحوار المهيكل التابع للبعثة الأممية للدعم في ليبيا، صبري المبروك، أن التطورات الأخيرة المتسارعة بملف المصرف المركزي تثير بالغ القلق، لافتاً إلى أن الطريقة التي تدار بها التكليفات والإعفاءات في المناصب السيادية لا تخدم الاستقرار، بل تعمق الانقسام السياسي والمؤسسي في البلاد، وتحول هذه المواقع الاستراتيجية إلى غنائم تتقاسمها أطراف سياسية معينة لفرض نفوذها.

وأكد في تصريحات خاصة لسكاي نيوز عربية أن الواقع الاقتصادي المرير يثبت يومًا بعد يوم أن منظومة الاعتمادات المستندية تحولت من أداة لدعم الاقتصاد الوطني إلى مصدر رئيسي للمكاسب المالية السريعة لقلة متنفذة.

وأوضح المبروك أن النشرات الدورية لمصرف ليبيا المركزي تؤكد بوضوح استفادة أشخاص وعائلات محددة من مبالغ ضخمة بالعملة الأجنبية، في مفارقة صارخة تفوق بمراحل ما يتحصل عليه عامة الشعب الليبي من حقوق أساسية بسيطة في السيولة والخدمات.

وشدد على أن هذا التفاوت الرهيب يعكس حقيقة مؤلمة تتمثل في تجسد مظاهر الطبقية المقيتة والرأسمالية المتوحشة في ليبيا، حيث تتركز الثروات في أيدي فئة محدودة على حساب إفقار الأغلبية الساحقة من المواطنين، مطالباً بضرورة إبعاد قوت الليبيين عن المحاصصة السياسية وتفعيل رقابة شفافة وعادلة على إنفاق وتوزيع النقد الأجنبي لضمان حقوق كافة أبناء الشعب دون تمييز.

تصحيح للمسار

في المقابل يرى عضو مجلس الدولة الليبي، أحمد اهمومة، أن خطوة قبول الاستقالة وتكليف بديل تمثل تصحيحاً لمسار قانوني سابق شابته عيوب إجرائية حين تم التعامل مع استقالة المحافظ بشكل غير دستوري في المرة الأولى.

وأكد في تصريحات خاصة لسكاي نيوز عربية أن محافظ مصرف ليبيا المركزي السابق كان قد قدم استقالته للمجلسين وتم رفضها حينها من مكتب رئاسة مجلس الدولة دون عرضها على الأعضاء للتصويت عليها في جلسة رسمية، على الرغم من كون هذا المنصب سيادياً ويتطلب مداولة وتصويتاً برلمانيا صريحا.

وأشار اهمومة إلى أن هذا التكليف الجديد يأتي في ظل عجز ناجي عيسى عن الوفاء بوعوده المتعلقة بإصلاح أزمة تدني سعر صرف الدينار الليبي، الذي واصل هبوطه إلى مستويات قياسية دون وجود أي مؤشرات أفقية لحل هذه الأزمة الاقتصادية الملحة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق