أشارت مونيكا وليام إلى أن التهديدات الأمنية أصبحت متداخلة وتشمل أبعاداً عسكرية واقتصادية واجتماعية، وتتراوح بين الصراعات المسلحة واضطراب الممرات البحرية، وأمن الطاقة والغذاء، وصولاً إلى الضغوط التضخمية وتأثيرها على استقرار المجتمعات. ولفتت إلى أن الأمن الشامل يتطلب استجابة استباقية لا تكتفي باحتواء التهديدات بعد وقوعها، بل تستهدف تقليل احتمالات تحولها إلى أزمات اقتصادية واجتماعية ممتدة. وأوضحت أن التحديات الإقليمية مثل التطورات في قطاع غزة والحرب الأمريكية الإيرانية وأمن البحر الأحمر والتوترات في الخليج تمثل دوائر متداخلة قد تمتد آثارها إلى المجال العسكري والممرات البحرية والبنية التحتية الرقمية والتجارة والطاقة والاستقرار الداخلي. وأشارت إلى أن أمن الحدود وحده لم يعد كافياً، وأن حماية المصالح الاقتصادية والبنية التحتية والممرات البحرية وتعزيز مرونة مؤسسات الدولة باتت عناصر أساسية في منظومة الأمن الشامل. وذكرت أن التعامل مع التحديات يستند إلى ثلاثة مستويات: أولها تعزيز القدرات الأمنية والعسكرية عبر تطوير الدفاع وتنويع مصادر التسليح والشراكات الاستراتيجية، وثانيها التحرك الدبلوماسي لإدارة العلاقات مع القوى الدولية والإقليمية واحتواء التصعيد، وثالثها بناء قدرة اقتصادية على امتصاص الصدمات، لأن قوة الردع لا تنفصل عن قدرة الدولة على تحمل تكاليف الأزمات واستمرار أداء مؤسساتها. وشددت على أن الحماية الاجتماعية ليست مساراً منفصلاً عن الأمن القومي، بل جزءٌ أساسي من التخطيط للاستجابة للأزمات. وأضافت أن التعاون المصري الأوروبي تطور ليشمل الحوار الأمني والدفاعي، كما في اللقاء الأول الذي عُقد بالقاهرة في 31 مارس 2026، وتناول تطورات غزة والسودان وليبيا واليمن والبحر الأحمر. ورأت أن استمرار حركة قناة السويس عند مستويات أقل من ما قبل أزمة البحر الأحمر يعكس تأثر الاقتصاد المصري بالاضطرابات الإقليمية، مما يبرز أهمية تعزيز قدرته على مواجهة الصدمات. وختمت بالتأكيد على ضرورة الانتقال من إدارة الأزمات المتتابعة إلى بناء منظومة وطنية استباقية للأمن الشامل قادرة على توقع التهديدات متعددة المصادر واحتواء آثارها وتوزيع أعبائها بشكل عادل.