ظهور رئيس أودي مع ترامب يثير عاصفة انتقادات داخل فولكسفاغن
انتقدت دانييلا كافالو، رئيسة مجلس عمال مجموعة فولكسفاغن، بشدة ظهور رئيس شركة أودي غيرنو دولنر في تجمع انتخابي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقالت كافالو في مقابلة داخلية، بحسب وكالة الأنباء الألمانية، "عدة دقائق مليئة بالعنصرية والتمييز الجنسي وتشويه سمعة الأجانبوكراهية العابرين جندريا وازدراء الديمقراطية ثم يصعد أحد كبار ممثلي المجموعة إلى المنصة ويشارك بنشاط في الحملة الانتخابية".
وأضافت أن كل من استمع إلى خطاب ترامب "وأدرك أن دولنر أصبح جزءا فاعلا في هذا الحدث لابد أن يشعر بالخجل"، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية ومجلة "دير شبيغل".
واستنكرت كريستيان بنير، رئيسة نقابة "آي جي ميتال"، ظهور رئيس شركة أودي غيرنو دولنر ووصفته بأنه "غير مقبول سياسيا". وأوضحت أن الطريقة التي قدم بها دولنر نفسه وشركة أودي في الولايات المتحدة كانت "محرجة" و"لا تليق بموظفي أودي".
كما وجهت كافالو انتقادات حادة إلى مجلس إدارة مجموعة فولكسفاغن بأكمله بقيادة الرئيس أوليفر بلوم. وقالت إن المجلس "سمح لشخصية سياسية مثيرة للجدل إلى أبعد حد، وتنتهك تقريبا كل قيم شركتنا، بأن تحوله إلى دمية في عرضها الدعائي".
وأضافت كافالو أن المقارنات التي ظهرت سريعا بين الواقعة وتاريخ فولكسفاغن تتحدث عن نفسها، محذرة من أن الأمر يمثل "لعبا بالنار".
تجدر الإشارة إلى أن فولكسفاغن قد تأسست خلال الحقبة النازية حيث استخدمها نظام أدولف هتلر بوصفها شركة نموذجية لعرض إنجازاته.
أول مصنع لأودي في أمريكا
وأعلن ترامب بشكل مفاجئ عن بناء مصنع لأودي في مدينة بيري بولاية جورجيا . ثم صعد دولنر إلى المنصة وشكر الرئيس الأمريكي على دعمه.
ويشغل رئيس الشركة التابعة لفولكسفاغن منصبا أيضا في مجلس إدارة المجموعة في فولفسبورغ حيث يتولى دولنر مسؤولية مجموعة العلامات التجارية بروغريسيف التي تضم إلى جانب أودي علامات تجارية فاخرة مثل بنتلي ولامبورغيني بالإضافة إلى شركة تصنيع الدراجات النارية دوكاتي.
وتعتزم أودي، التي يقع مقرها في مدينة إنغولشتات الألمانية، إنتاج 200 ألف سيارة دفع رباعي سنويا في جورجيا. ومن المقرر ضخ استثمارات بقيمة أربعة مليارات دولار مما سيؤدي إلى توفير 4500 فرصة عمل.
وحددت أودي عام 2027 موعدا لبدء أعمال البناء، فيما يُتوقع أن يبدأ الإنتاج في مطلع ثلاثينيات القرن الحالي. وسيكون هذا أول مصنع للشركة التابعة لفولكس فاجن والمتخصصة في السيارات الفاخرة داخل الولايات المتحدة.
ترامب وأودي.. ظهور يثير العاصفة
وبحسب كافالو فإن ظهور دولنر برفقة ترامب يتعارض أيضا مع المبادئ التوجيهية الداخلية لشركة أودي. ففي الأشهر الثلاثة التي تسبق الانتخابات يُحظر حضور فعاليات عامة مع السياسيين المرشحين للانتخابات.
وأوضحت كافالو أن دولنر وقع على هذه المبادئ قبل بضعة أشهر فقط، مضيفة أن ما حدث يمثل "بالتأكيد مخالفة واضحة". ومن المقرر إجراء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني.
وفي المقابل، تنظر رئيسة مجلس العاملين بفولكسفاغن بصورة أكثر تحفظا إلى خطط إنشاء مصنع لأودي في الولايات المتحدة. وقالت كافالو إن ذلك قد يكون منطقيا من الناحية الاقتصادية البحتة؛ إذ إن السوق الأمريكية "من أكبر الأسواق وأكثرها ربحية في العالم لكن حصة فولكسفاغن فيها لا تزال صغيرة جدا."
وأشارت إلى أن فرض ترامب رسوما جمركية مرتفعة كلفت المجموعة مليارات وهو ما يدعم التوجه نحو زيادة الإنتاج داخل الولايات المتحدة، لكنها قالت إنه بعد إعلان أودي لا تزال هناك العديد من الأسئلة بلا إجابة مثل ما إذا كانت هناك تسهيلات جمركية مقابل ذلك لمجموعة فولكسفاغن بأكملها.
ونوهت إلى أنه من غير الواضح مدى صمود مثل هذه الوعود في حالة حدوث تغيير محتمل في الحكومة.
وعلى الصعيد الداخلي تضع كافالو شروطا واضحة. فمن وجهة نظر ممثلي الموظفين في مجلس الإشراف لا يمكن النظر في إنشاء مصنع جديد في الولايات المتحدة بغض النظر عن العلامة التجارية إلا إذا توفرت رؤية واضحة بشأن الآثار المترتبة على المصانع الأخرى، لا سيما في ألمانيا.
وقالت كافالو: "لن نعطي الضوء الأخضر دون الحصول على صورة شاملة خلال جولة التخطيط التي تغطي جميع المواقع. وهذا يعني بالمقابل أن القرار لم يُتخذ بعد".
وأضافت أن مسألة الموافقة في النهاية على خيار إنشاء المصنع الجديد لا تزال مفتوحة.
ويتبنى هذا الرأي أيضا خبير السيارات فرانك شفوبه من المعهد العالي للتعليم المهني للشركات الصغيرة والمتوسطة في برلين. وقال لصحيفة بيلد إن بناء مصنع جديد لشركة أودي في الولايات المتحدة "يهدد بشكل عام الوظائف في ألمانيا".
وأضاف أن الشركة تعاني بالفعل من فائض في الطاقة الإنتاجية، معبرا عن قلقه إزاء إمكانية نقل طرازات ووظائف "بحيث تصبح المصانع الألمانية زائدة عن الحاجة".
ويرى أن مصنع نيكارزولم الذي يضم حوالي 15 ألف موظف معرض للخطر بشكل خاص. كما أن وظائف بورشه في ألمانيا قد تختفي أيضا في حال تم تصنيع طرازات بورشه في المصنع الأمريكي الجديد مستقبلا.
م.أ.م