دراسة تحذر: عدد الصحفيين في ألمانيا قد ينخفض إلى النصف بحلول 2035

بوابة الشروق 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 تناولت دراسة حديثة في ألمانيا طبيعة المشهد الإعلامي في البلاد بعد ما يقرب من عشرة أعوام.

ووفقًا لأحد السيناريوهات الأربعة التي وردت في الدراسة، قد ينخفض عدد الصحفيين المحترفين في ألمانيا إلى النصف بحلول عام 2035. ويتضح ذلك من تقرير أعده الباحثان في مجال الإعلام كريستيان تسابل، من الجامعة التقنية في كولونيا، وأولريكه رون، من جامعة تالين، بتكليف من القناتين الأولى والثانية بالتلفزيون الألماني، "ايه آر دي" و"زد دي إف" وإذاعة "دويتشلاند راديو"، وقدم الباحثان النتائج خلال فعاليات "أيام الإعلام" في ميونخ.

كما أظهرت النتائج احتمال تراجع إيرادات المؤسسات الإعلامية بشكل ملحوظ. ولفتت النتائج إلى أن صناعة الإعلام تواجه تحديات متزايدة، ولا سيما بسبب الذكاء الاصطناعي وتنامي نفوذ شركات التكنولوجيا الكبرى.

وبحسب الباحثين، فإن ملامح المشهد الإعلامي في ألمانيا في عام 2035 ستتوقف أيضًا على مدى صرامة التنظيمات السياسية المفروضة على شركات التكنولوجيا الكبرى، وعلى ما إذا كانت المؤسسات الإعلامية ستعزز تعاونها فيما بينها.

وأعطت الدراسة عدة توصيات من بينها ضمان تمويل مستقر وموثوق طويل الأجل للإذاعة والتلفزيون العامين، باعتبارهما قوة تسهم في استقرار القطاع الإعلامي.

وبحسب السيناريوهات المختلفة، قد يتراجع عدد الصحفيين المحترفين بنسبة تتراوح بين 12% و50% بحلول عام 2035. وللمقارنة، بلغ عدد الصحفيين المحترفين في ألمانيا نحو 40 ألفًا عام 2023، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير. أما في أسوأ السيناريوهات، فقد لا يتجاوز عددهم نحو 20 ألفًا في عام 2035.

وقد تفقد وسائل الإعلام الألمانية أيضًا جزءًا من جمهورها، حيث نوهت الدراسة إلى احتمال تراجع حصتها من إجمالي استهلاك وسائل الإعلام بنسبة تتراوح بين 18% و47% بحلول عام 2035. كما لا تبدو الصورة جيدة أيضا من الناحية المالية، إذ قد تنخفض إيرادات المؤسسات الإعلامية من الإعلانات وبيع محتواها بنسبة تصل إلى 43% مقارنة بمستوياتها الحالية في أسوأ السيناريوهات. في المقابل، أشار أفضل السيناريوهات إلى أن هذه الإيرادات ستتراجع فقط بنسبة تقارب 10%. واستند الباحثون في حساباتهم إلى الإيرادات الحالية.

وأظهرت جميع السيناريوهات أن أهمية شركات التكنولوجيا الكبرى ومزودي خدمات الذكاء الاصطناعي ستزداد. وقد تصبح هذه الشركات أكثر قدرة على تحديد الأخبار ومقاطع الفيديو وغيرها من المحتويات التي يشاهدها الناس. وسيؤدي ذلك إلى زيادة صعوبة وصول الصحف والقنوات التلفزيونية وغيرها من المؤسسات الإعلامية إلى جمهورها مباشرة، وتحقيق إيرادات من محتواها.

ويبدو الوضع أشد قتامة في السيناريو الذي أطلق عليه الباحثون اسم "هيمنة شركات التكنولوجيا الكبرى"، حيث ستهيمن شركات التكنولوجيا الكبرى إلى حد بعيد على السوق الإعلامية. وفي هذه الحالة، ستتحول وسائل الإعلام التقليدية إلى مجرد مورّد للمحتوى لصالح منصات تلك الشركات.

أما السيناريوهات الأخرى، فتبدو أقل قتامة إلى حد ما، فعلى الرغم من انكماش القطاع الإعلامي فيها أيضًا، فإن التراجع سيكون أقل حدة. ويرى الباحثان أن تحقيق ذلك يتطلب من السلطات السياسية إجراءات من بينها منع المنصات الكبرى من زيادة نفوذها. كما يتعين على المؤسسات الإعلامية نفسها تعزيز التعاون فيما بينها، وتطوير عروض إعلامية جديدة، والبحث عن مصادر أخرى للإيرادات.

ولإعداد التقرير، راجع الباحثان في البداية 57 دراسة وتقريرًا، واستخلصا منها 51 تطورًا قد تكون حاسمة لمستقبل قطاع الإعلام. ثم أجرى الباحثان مقابلات مع 34 خبيرًا، من بينهم خبراء من مجموعة "آر تي إل" وشبكتي "إيه آر دي" و"زد دي إف" ومنصة "نتفليكس"، فضلًا عن متخصصين من مجالات البحث العلمي والإعلان والإنتاج والسياسة الإعلامية. وطلب الباحثان من هؤلاء الخبراء تقدير مدى احتمال حدوث كل تطور، وما قد يترتب عليه بالنسبة للقطاع الإعلامي.

واستنادًا إلى هذه التقديرات، وضع الباحثان 4 سيناريوهات. وفي جولة أخرى، سأل الباحاثن 13 من الخبراء عن تقديراتهم لعدد الصحفيين الذين قد يبقون في ألمانيا في عام 2035، وكيف يمكن أن يتغير استهلاك وسائل الإعلام وإيراداتها. ولم يكن المشاركون على علم بالسيناريوهات الأربعة في ذلك الوقت. واستخدم الباحثان تقديراتهم لوصف التطورات المحتملة بالأرقام أيضًا.

وبذلك، فإن الدراسة لا تتنبأ بالشكل الذي سيكون عليه المشهد الإعلامي في عام 2035 على وجه اليقين، بل تعرض ما قد يحدث، والدور الذي يمكن أن تؤديه السياسات الحكومية والمؤسسات الإعلامية في تحديد مسار هذه التطورات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق