«رِحلة» تحصد صدارة هاكاثون الشارقة للابتكار السياحي بدمج الذكاء الاصطناعي والتراث

الإمارات اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

فاز فريق طلابي متعدد التخصصات من الجامعة الأميركية في الشارقة بالمركز الأول في النسخة الثانية من «هاكاثون الشارقة للابتكار السياحي»، عن مشروع «رِحلة»، وهو منصة ذكية توظف التكنولوجيا لإثراء تجربة الزوار، وتصميم مسارات مشي مبتكرة على الساحل الشرقي لإمارة الشارقة، تربط بين التراث المحلي والتنقل المستدام.

ونظّمت الجامعة الأميركية في الشارقة الهاكاثون السنوي بالتعاون مع هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة، في إطار مذكرة التفاهم التي وقّعها الجانبان في أبريل 2026، بهدف استثمار طاقات الشباب في ابتكار حلول عملية تسهم في تطوير القطاع السياحي وتعزيز استدامته.

واستقطبت المنافسة أكثر من 200 فريق، ضمّت ما يزيد على 800 طالب وطالبة من 29 جامعة موزعة على ست إمارات، قبل أن تختار لجنة التنظيم 20 فريقاً، تضم 80 طالباً وطالبة من 15 جامعة، لخوض المرحلة النهائية، مع منح الأولوية للفرق التي تجمع تخصصات أكاديمية متنوعة.

وعلى مدى يومين، عملت الفرق المشاركة على تطوير حلول للتحديات التي تواجه قطاع السياحة في الشارقة ودولة الإمارات، تحت شعار «الابتكار من أجل مستقبل سياحي مستدام». وتركزت المشاريع على تحسين تجربة الزوار، وتيسير الوصول إلى الوجهات، وتعزيز الاستدامة، وصون الموروث الثقافي، وتوظيف التقنيات الناشئة.

وقدّمت الفرق المتأهلة عروضاً مكثفة مدتها خمس دقائق لكل مشروع، أعقبتها جلسة للأسئلة والأجوبة استمرت ثلاث دقائق. وخضعت الأفكار لتقييم لجنة التحكيم وفق معايير دقيقة شملت الجدوى، وحجم الأثر المتوقع، ومستوى الابتكار، ووضوح الفكرة، وصلتها بالتحديات المطروحة، وجودة العرض.

تجربة سياحية ذكية

تدمج منصة «رِحلة» الفائزة مجموعة من الحلول التقنية في تجربة واحدة، تشمل مساعداً لتخطيط الرحلات مدعوماً بالذكاء الاصطناعي، وخاصية تسجيل الوصول إلى مسارات المشي باستخدام تقنية الاتصال قريب المدى، إلى جانب محتوى قصصي يعرّف الزوار بتراث المنطقة، ونظام للمكافآت، ومراقبة آنية للمسارات عبر مستشعرات إنترنت الأشياء.

كما تربط المنصة الزوار بالمعالم السياحية والخدمات القريبة، وتشجعهم على اتباع أنماط سياحية أكثر استدامة، عبر الاستفادة من البنية التحتية القائمة، واستخدام مستشعرات تعمل بالطاقة الشمسية، وتعزيز الاعتماد على وسائل النقل العام.

وحصل فريق «كومباس» من الجامعة الأميركية في الشارقة على جائزة المركز الأول، وقيمتها 20 ألف درهم. وضم الفريق محمد ظفر، طالب السنة الثانية في هندسة الحاسوب، وبافان لوكيش، طالب السنة الثالثة في التمويل، وسارة ملّا، طالبة السنة الثالثة في هندسة الحاسوب، وأميرة قاسم، طالبة السنة الثانية في الاقتصاد.

وأكد أستاذ ورئيس قسم علوم وهندسة الحاسوب في الجامعة الأميركية في الشارقة، الدكتور عمران ذو القرنين، أن الابتكار السياحي يبدأ بفهم تجربة الزائر داخل الوجهة، ثم تحويل الأفكار الجديدة إلى قيمة مستدامة تدعم القطاع.

وقال إن منصة «رِحلة» نجحت في الجمع بين التكنولوجيا وتراث الشارقة والتنقل المستدام، فيما برهنت تركيبة الفريق متعددة التخصصات على قدرة التعاون بين المجالات الأكاديمية المختلفة على إنتاج حلول سياحية قابلة للتطبيق.

تمكين الشباب

من جانبها، قالت مدير إدارة الاستراتيجية والتميز المؤسسي في هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة، نعمة عبدالله آل علي، إن الهاكاثون يمثل منصة لإعادة تصور مستقبل السياحة، وتطوير حلول مبتكرة تخدم المجتمع وتتوافق مع رؤية الإمارة في بناء قطاع سياحي مستدام.

وأضافت أن الشراكة مع الجامعة الأميركية في الشارقة تدعم تمكين الشباب وإشراكهم في رسم ملامح مستقبل القطاع، وبناء منظومة سياحية ترتكز على الابتكار، وتستفيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعكس في الوقت نفسه ثراء الشارقة الثقافي وتطلعاتها المستقبلية.

«حروف» في المركز الثاني

وحصد فريق «ديسيبشن» من جامعة برمنغهام دبي المركز الثاني، وجائزة قيمتها 15 ألف درهم، عن مشروع «حروف: اقرأ الضوء».

ويستخدم المشروع مظلات قابلة للتشكيل لإسقاط كلمات عربية في الأماكن العامة، مدعومة بتطبيق متعدد اللغات يعرّف الزوار بمعاني هذه الكلمات وحكاياتها أثناء تنقلهم على مسار سياحي محدد. واقترح الفريق تصنيع مكونات المشروع من مواد مستخلصة من مخلفات النخيل، بما يعزز بعده البيئي.
وضم الفريق الطلبة واصف وسيم، وياسر الصراف، وريان سمير، وحسين صبّوالا.

«بلا أثر» ثالثاً

وفاز فريق «404: البصمة غير موجودة» من جامعة كيرتن دبي بالمركز الثالث، وجائزة قيمتها 10 آلاف درهم، عن مشروعه «بلا أثر»، وهو منصة لتحليل فواتير مرافق الفنادق وبياناتها التشغيلية، بهدف تتبع انبعاثات الكربون، واستهلاك المياه والطاقة، وكميات النفايات الناتجة.

وتدعم المنصة إعداد تقارير الاستدامة، وتكشف أنماط الاستهلاك غير المعتادة، وتقترح إجراءات عملية لخفض التكاليف والحد من الأثر البيئي للمنشآت الفندقية. وضمالفريق ديلوكس فرناندو، وهاريشما كومار، ونيهل شرف الدين تشاكيبارامبان، وعبدالوهاب.

مختبر للأفكار

ووفّر الهاكاثون للمشاركين تجربة عملية مكثفة أتاحت لهم استكشاف طبيعة قطاع السياحة وبيئة الشركات الناشئة، وتطوير الأفكار وخطط الأعمال تحت ضغط الوقت، والاستفادة من خبرات المرشدين والمتخصصين.

وقال طالب السنة الثالثة في تخصص علوم الحاسوب بالجامعة الأميركية في الشارقة، بهزاد دافاري، إن المشاركة منحته خبرة قيّمة وفهماً أعمق لقطاعي السياحة وريادة الأعمال، موضحاً أن العمل في بيئة تنافسية مكثفة فرض على الفرق تطوير أفكارها وخططها بسرعة وكفاءة، فيما أسهم دعم المرشدين والمنظمين في تحفيز الطلبة على بذل مزيد من الجهد.

وشهد حفل الافتتاح كلمات ترحيبية لرئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة، خالد جاسم المدفع، ومدير الجامعة الأميركية في الشارقة، الدكتور تود لورسن.

كما تضمن البرنامج جلسة نقاشية أدارها محمود درويش، خريج الجامعة وعضو الفريق الفائز في النسخة الأولى من الهاكاثون، بمشاركة ممثلين عن قطاع الأعمال، ومركز الشارقة لريادة الأعمال «شراع»، وكلية إدارة الأعمال، ومركز أبحاث الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الذكية والروبوتات في الجامعة.

ونظّمت هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية جلسة بعنوان «من تحديات السياحة إلى الشركات الناشئة المبتكرة»، تحدث خلالها الشريك المؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة الابتكار وريادة الأعمال العالمية، المهندس محمد عبود.

احتضان المشاريع الفائزة

ومن المقرر أن يعرض الفريق الفائز مشروع «رِحلة» على المنصة الرئيسية لمنتدى الشارقة الدولي للسفر والسياحة 2026، بما يمنحه فرصة لتقديم الحل أمام نخبة من المتخصصين وصنّاع القرار في القطاع.

كما ستحصل الفرق الثلاثة الفائزة على خدمات التوجيه والإرشاد من «شراع» ومركز أبحاث الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الذكية والروبوتات في الجامعة، لمساعدتها على تطوير مشاريعها، ودراسة جدواها، واستكشاف فرص تحويلها إلى مشروعات ريادية قابلة للنمو والتنفيذ.

ونظّم الهاكاثون قسم علوم وهندسة الحاسوب في كلية الهندسة بالجامعة الأميركية في الشارقة، بدعم من كلية إدارة الأعمال ومكتب التطوير وشؤون الخريجين، وبمشاركة «شراع» شريكاً ضمن منظومة ريادة الأعمال، جامعاً الطلبة والجهات المعنية بالقطاع حول هدف مشترك يتمثل في بناء تجربة سياحية أكثر ابتكاراً واستدامة في الشارقة ودولة الإمارات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق