كيف تسمم حرب إيران البر والبحر؟

sky news arabia 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كيف تسمم حرب إيران البر والبحر؟, اليوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 05:55 مساءً

تتجاوز تداعيات حرب إيران ساحات القتال، بعدما أطلقت الضربات العسكرية موجات من التلوث تهدد البر والبحر والجو، وتثير مخاوف متزايدة من كارثة بيئية طويلة الأمد.

بحسب تقرير نشرته شبكة "سي إن إن"، تسببت الهجمات المتبادلة في استهداف منشآت نفطية، واندلاع حرائق ضخمة أطلقت الدخان الأسود والمواد الكيميائية الضارة والمعادن الثقيلة في الغلاف الجوي.

وفي طهران، غطت سحب الدخان الكثيفة مساحات واسعة، بينما أثارت الأمطار المشبعة بالنفط مخاوف من تعرض ملايين الأشخاص لملوثات قد تترك آثارا صحية تستمر سنوات.

ولا تتوقف المخاطر عند تلوث الهواء والتربة، إذ امتدت إلى الخليج العربي، حيث تهدد الهجمات على ناقلات النفط والمنشآت البحرية أحد أكثر النظم البيئية حساسية في العالم، وأحدثها تسرب "أم القيوين" في الإمارات.

بقع نفطية في مياه الخليج

كشفت صور الأقمار الصناعية عن بقع نفطية ممتدة في مياه الخليج، فيما رصد علماء زيادة ملحوظة في التلوث السطحي خلال مارس 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وقال عالم المحيطات برايان بارنز إن كمية النفط المرصودة على سطح مياه الخليج العربي بلغت نحو ضعف المستوى المتوقع في غياب صراع كبير، ما يعكس اتساع نطاق الأزمة البيئية.

وتشير هذه المشاهد إلى أن آثار الضربات لا تقتصر على مواقع الاستهداف، إذ يمكن أن تنتقل الملوثات لمسافات طويلة، لتصل إلى مناطق ساحلية بعيدة عن مواقع الهجمات.

وتواجه الحياة البحرية مخاطر متزايدة، خصوصا أن الخليج يحتضن أنواعا متعددة من السلاحف والأسماك، فضلا عن تجمعات مهمة من أبقار البحر وأسماك قرش الحوت المهددة بالتأثر بالتلوث.

موسم تكاثر الكائنات البحرية

تزيد خطورة الوضع مع تزامن الحرب مع موسم التكاثر الربيعي لكثير من الكائنات البحرية، بينما توفر الأعشاب البحرية والشعاب المرجانية وغابات المانغروف موائل حيوية للتغذية والتكاثر.

ويحذر علماء من أن تعافي هذه النظم البيئية ليس مضمونا، إذ قد تتجاوز الخسائر الأضرار المالية المباشرة، لتشمل تراجع التنوع البيولوجي وفقدان موائل طبيعية يصعب استعادتها.

وتفاقم الطبيعة الجغرافية للخليج الأزمة، فمياهه ضحلة نسبيا، ومساحته محدودة، ولا يتصل بالمحيط المفتوح سوى عبر مضيق هرمز، ما يحد من قدرة الملوثات على التبدد سريعا.

كما يؤكد خبراء أن النفط المتسرب قد ينتقل تدريجيا بين سواحل المنطقة بفعل حركة المياه، لتظهر آثاره بعد أشهر أو سنوات في دول لم تكن طرفا مباشرا في الهجمات.

حرب الخليج كمثال

تقدم حرب الخليج في عام 1991 مثالا تحذيريا، بعدما أدى إحراق مئات آبار النفط الكويتية إلى كارثة بيئية واسعة، ولا تزال آثار التلوث النفطي ظاهرة في بعض المناطق الساحلية.

ولا يقتصر الخطر على الكائنات البحرية والشواطئ، إذ تعتمد دول الخليج على تحلية مياه البحر لتأمين احتياجات السكان، ما يجعل تلوث المياه تهديدا محتملا لإمدادات مياه الشرب.

وقد يؤدي وصول الملوثات النفطية إلى محطات التحلية أو مآخذ المياه التابعة لها إلى تعقيد عمليات المعالجة، ورفع تكلفتها، وزيادة الضغوط على الدول التي تعتمد عليها بصورة كبيرة.

وفي الوقت نفسه، تهدد الحرب قيمة الخليج بوصفه مختبرا طبيعيا لفهم مستقبل البحار تحت تأثير الاحترار العالمي، إذ قد تؤدي الأضرار البيئية إلى إضعاف النظم التي تكيفت مع الحرارة المرتفعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق