تراجعت أسعار المعادن النفيسة في تعاملات الخميس، مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف من الضغوط التضخمية، وسط توقعات باستمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة، في وقت تترقب فيه الأسواق تطورات التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.
وهبط الذهب في المعاملات الفورية بأكثر من 1.4% إلى 4096 دولارا للأونصة بحلول الساعة 10:00 بتوقيت غرينتش، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، التي تدفع عادة المستثمرين إلى اللجوء للذهب باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة.
وجاء التراجع بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في ظل المخاوف من أن يؤدي صعود أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، بما يعزز احتمالات إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وعلى الرغم من استخدام الذهب أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع الفائدة وعوائد السندات يقلص جاذبيته الاستثمارية، لأنه لا يدر عائدا دوريا مقارنة بالأصول الأخرى.
توقعات برفع الفائدة تضغط على الذهب
وبحسب وسائل إعلام أمريكية، ترجح الأسواق بنسبة 91% أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة في ديسمبر/كانون الأول المقبل.
ويترقب المستثمرون اجتماع المجلس المقرر يومي 27 و28 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بحثا عن مؤشرات توضح اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، في ظل المخاوف من استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وانعكاساتها على التضخم.
وامتدت الخسائر إلى بقية المعادن النفيسة، إذ انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 3.6% إلى 56.6 دولارا للأونصة، فيما تراجع البلاتين بنسبة 2.7% إلى 1597 دولارا للأونصة.
النفط يرتفع وسط مخاوف اضطراب الإمدادات
في المقابل، سجلت أسعار النفط ارتفاعا خلال التعاملات الآسيوية، الخميس، مع تزايد المخاوف من اضطراب الإمدادات بفعل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.1% إلى 111.12 دولارا للبرميل، وفق صحيفة وول ستريت جورنال.
وتأتي هذه التحركات وسط قلق في الأسواق العالمية من ارتفاع تكاليف الطاقة وما قد تسببه من ضغوط إضافية على معدلات التضخم، الأمر الذي قد يدفع السلطات النقدية الأمريكية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو تشديد السياسة النقدية.
التوترات مع إيران تزيد اضطراب الأسواق
وتتزامن تقلبات الأسواق مع تقارير إعلامية غربية تحدثت عن استعدادات أمريكية إسرائيلية لشن هجوم واسع على إيران، وسط غموض بشأن موعد تنفيذه، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا حربا على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، وردت طهران بهجمات استهدفت إسرائيل ومواقع أمريكية في دول بالمنطقة، قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أبريل/نيسان الماضي.
ولاحقا، شنت الولايات المتحدة هجمات جديدة على مواقع داخل إيران، في ظل تعثر المفاوضات بين البلدين، رغم توقيعهما مذكرة تفاهم في منتصف يونيو/حزيران الماضي.
وفي 12 يوليو/تموز الماضي، أعلنت إيران إعادة إغلاق مضيق هرمز، عقب استئناف الولايات المتحدة هجماتها في الثامن من الشهر ذاته.
وتبقى تحركات أسعار الطاقة والتطورات العسكرية من العوامل المؤثرة في توجهات المستثمرين، بالتزامن مع ترقب قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، التي تنعكس بدورها على جاذبية الذهب وبقية الأصول في الأسواق العالمية.








0 تعليق