اتجهت أنظار عالم كرة القدم، مساء أمس الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول، إلى العاصمة البريطانية لندن، حيث يُقام حفل الكرة الذهبية في نسخته السبعين، وسط منافسة مفتوحة بين نخبة من أبرز نجوم اللعبة.
وتقام نسخة 2026 في لندن، للمرة الأولى خارج فرنسا، في خطوة تمنح الحفل طابعا تاريخيا خاصا،
إذ أقيم حفل الكرة الذهبية، على مسرح "لندن بالاديوم" في العاصمة البريطانية.
لكن خلال السنوات الماضية تعالت بعض الأصوات التي تقول إن تحديد هوية الفائز لا يقتصر فقط على الأرقام الفردية أو عدد الأهداف المسجلة، وإنما تتداخل في ذلك مجموعة من العوامل، تشمل التأثير داخل الملعب، والإنجازات الجماعية، والألقاب الكبرى، إلى جانب الانطباع الذي يتركه اللاعب لدى المصوّتين.
وبينما تمكن نجم بايرن ميونيخ هاري كين من حصد جائزة هذه السنة، فإن طبيعة المنافسة تجعل التكهن بالنتيجة النهائية أمرا معقدا، خصوصا مع اختلاف موازين الإنجاز بين اللاعبين وتفاوت تجاربهم خلال الموسم.
هل تبدو المنافسة في 2026 أكثر تعقيدا؟
تأتي نسخة هذا العام في ظل غياب مرشح يجمع بصورة واضحة جميع العناصر التي ارتبطت تاريخيا بالفائزين بالكرة الذهبية. وتكمن صعوبة التوقع مسبقا بمن كان سيكفوز في أن كل مرشح يمتلك حجة مختلفة للفوز، فهناك من يستند إلى الأرقام الفردية، ومن يعتمد على البطولات، ومن يعول على تأثيره في المنافسات الكبرى. وهذا التباين جعل نتيجة التصويت مرتبطة بمدى اقتناع أعضاء اللجنة بأهمية كل عامل مقارنة بالعوامل الأخرى.
وتتولى لجنة دولية من الصحفيين الرياضيين المتخصصين اختيار الفائزين، وفق نظام يحدد عدد المصوّتين بناء على تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".
وبحسب المعلومات الخاصة بنسخة 2026، تضم لجنة جائزة الرجال ممثلا عن كل دولة من الدول المئة الأولى في تصنيف فيفا المعتمد، فيما تشمل لجنة السيدات ممثلين عن أفضل خمسين دولة.
وتُعد القائمة النهائية للمرشحين بالتعاون بين الجهات المنظمة للجائزة، بما يشمل تحرير مجلتي "فرانس فوتبول" و"ليكيب"، إلى جانب الجهات والأسماء المشاركة في إعداد الترشيحات وفق اللوائح المعتمدة. ويهدف النظام إلى الجمع بين التقييم المهني لأداء اللاعبين وتوزيع عملية الاختيار على مجموعة دولية من الصحفيين.
التصويت.. بين المعايير الرياضية والتقديرات الشخصية
يتساءل البعض عن مدى قدرة الأرقام والإنجازات على حسم سباق الكرة الذهبية، وأين تنتهي المعايير الرياضية لتبدأ التقديرات الشخصية؟
فلطالما أثارت آلية التصويت على الكرة الذهبية نقاشا حول مدى قدرتها على تحقيق الإنصاف بين اللاعبين، خصوصا أن اختيار الفائز لا يعتمد على الأرقام والإحصاءات وحدها، بل يتأثر أيضا بتقديرات الصحفيين المشاركين في عملية التصويت.
تُمنح الجائزة استنادا إلى تصويت مجموعة من الصحفيين الدوليين، الذين يختار كل منهم عشرة لاعبين من القائمة النهائية التي تضم 30 مرشحا، ثم يرتبهم وفقا لأفضليتهم. وتُمنح النقاط بناء على هذا الترتيب، بدءا من 15 نقطة للاعب صاحب المركز الأول، وصولا إلى نقطة واحدة لصاحب المركز العاشر، على أن تؤول الجائزة إلى اللاعب الذي يحصد أعلى مجموع من النقاط.
ورغم أن هذه الآلية تستند إلى نظام محدد، فإن تطبيقها يترك مساحة لاختلاف التقديرات بين المصوّتين. فبينما يضع بعضهم الأهداف والأرقام الفردية في مقدمة معايير التقييم، يمنح آخرون وزنا أكبر للألقاب الجماعية، أو لدور اللاعب في المباريات الكبرى واللحظات الحاسمة.
ولا يقتصر الجدل على اختلاف وجهات النظر الرياضية، إذ يطرح مراقبون تساؤلات بشأن احتمال تأثير شهرة اللاعب، وحضوره الإعلامي، والصورة الذهنية التي كوّنها الجمهور والصحفيون عنه على اختيارات المصوّتين.
ما المعايير التي تحدد الفائز بالكرة الذهبية؟
وفقا للوائح الجائزة، يستند اختيار الفائز إلى ثلاثة معايير رئيسية مرتبة بحسب الأولوية،
المستوى الفردي والتأثير الحاسم: ويشمل جودة الأداء، والقدرة على صناعة الفارق في المباريات المهمة، ومدى تأثير اللاعب في نتائج فريقه.
الإنجازات الجماعية والألقاب: إذ تؤخذ نتائج الفريق والبطولات التي حققها اللاعب خلال الموسم في الاعتبار.
الموهبة والروح الرياضية: ويشمل ذلك الالتزام باللعب النظيف والسلوك الرياضي داخل الملعب وخارجه.
ورغم وضوح هذه المعايير نظريا، فإن تطبيقها يظل خاضعا للتقدير الشخصي لأعضاء لجنة التصويت. فلا توجد معادلة حسابية تضمن الفوز، كما أن التفوق في جانب واحد لا يعني بالضرورة التفوق على جميع المنافسين.
تسجيل الأهداف.. عامل مؤثر لكنه ليس كافيا
تمنح الأهداف أصحابها أفضلية واضحة في سباق الكرة الذهبية، ولا سيما عندما تأتي في البطولات الكبرى أو تحسم مواجهات مصيرية. ومع ذلك، لا ينحصر تقييم المهاجمين في عدد الأهداف وحده، بل يمتد إلى قيمة تلك الأهداف وتوقيتها ومستوى المنافسة التي سُجلت خلالها.
ويبرز هاري كين هذا الموسم بوصفه أحد أبرز الأمثلة على الفاعلية التهديفية، بعدما قدم موسما استثنائيا مع بايرن ميونخ، وتصدر سباق الهدافين في الدوري الألماني للموسم الثالث تواليا، إلى جانب حصوله على الحذاء الذهبي الأوروبي.
لا يكفي أن يسجل اللاعب عددا كبيرا من الأهداف فبعض الهدافين لم يوفقوا في ذلك رغم توفر هذه الخاصية لديهم ومحمد صلاح مثالا لذلك. في المقابل، يوضح تاريخ الجائزة أن بعض اللاعبين تمكنوا من الفوز بها دون تحقيق أرقام تهديفية مرتفعة، خصوصا أولئك الذين ينشطون في المراكز الدفاعية أو يؤدون أدوارا تكتيكية مؤثرة، وأهمهم فابيو كانافارو المدافع السابق لمنتخب إيطاليا والفائز بالكرة الذهبية 2006.
الألقاب الكبرى.. طريق مهم نحو منصة التتويج
إلى جانب الأداء الفردي، تشكل البطولات التي يحرزها اللاعب مع ناديه أو منتخب بلاده عنصرا أساسيا في تقييم موسمه.
وتشير الأنماط التاريخية للجائزة إلى أن التتويج ببطولات كبيرة، مثل دوري أبطال أوروبا أو البطولات الدولية، غالبا ما يمنح المرشحين أفضلية إضافية، بينما قد لا يكون الفوز بلقب الدوري المحلي وحده كافيا لحسم المنافسة.
ومع ذلك، لا تُعد الألقاب شرطا مطلقا، إذ يمكن للاعب أن ينافس بقوة إذا قدم موسما فرديا استثنائيا، حتى في حال عدم نجاح فريقه في حصد جميع البطولات المستهدفة.
وتبرز أهمية هذا العامل في سباق 2026، وإن يدخل هاري كين المنافسة بعد موسم ناجح محليا مع بايرن ميونخ، يستند منافسوه إلى مزيج مختلف من الإنجازات الفردية والجماعية.
فلامين يامال، يستفيد من مكانته بين أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم العالمية، ومن تحقيقه للقب كأس العالم 2026 مع منتخب إسبانيا، في حين يمتلك كيليان مبابي رصيدا تهديفيا وحضورا تنافسيا يجعلان اسمه حاضرا بقوة في النقاش حول الجائزة.
الجوائز الفردية وأداء البطولات الكبرى
لا تتوقف فرص الفوز عند الألقاب الجماعية، إذ يمكن للجوائز الفردية التي يحصل عليها اللاعب خلال الموسم أن تعزز مكانته لدى لجنة التصويت.
فالحصول على جائزة أفضل لاعب في بطولة كبرى أو تقديم مستويات استثنائية في الأدوار الحاسمة يساهم في ترسيخ صورة اللاعب بوصفه أحد أبرز نجوم الموسم.
وتكتسب البطولات الدولية أهمية خاصة في هذا السياق، لأنها تمنح اللاعبين فرصة الظهور أمام جمهور عالمي واسع، كما تتيح للمصوّتين تقييم أدائهم في مباريات ذات ضغط تنافسي مرتفع.
لكن الأداء في بطولة واحدة لا يُفترض أن يلغي بقية الموسم من الحسابات، فالتقييم النهائي يشمل الفترة المحددة للجائزة، ويجمع بين الاستمرارية والتأثير والإنجازات المحققة.
أفضلية اللعب في ناد كبير
قد يكون الانضمام إلى أحد الأندية الكبرى عاملا مساعدا في سباق الكرة الذهبية، ليس لأنه يمنح اللاعب نقاطا إضافية بصورة رسمية، بل لأنه يضعه باستمرار تحت الأضواء.
فالنجوم الذين يمثلون أندية ذات جماهيرية عالمية يحظون عادة بتغطية إعلامية أوسع، وتُتابع مبارياتهم بصورة مكثفة، ما يجعل إنجازاتهم أكثر حضورًا في النقاش العام.
وتتمتع أندية مثل ريال مدريد وبرشلونة وبايرن ميونخ وباريس سان جيرمان بقدرة كبيرة على استقطاب الاهتمام الإعلامي، وهو ما قد ينعكس على مدى حضور لاعبيها في سباق الجوائز الفردية.
الجوائز التي شملها الحفل
إلى جانب الكرة الذهبية لفئتي الرجال والسيدات، يتضمن الحفل مجموعة من الجوائز الفردية والجماعية التي تكرّم أبرز إنجازات الموسم، وهي:
الكرة الذهبية: لأفضل لاعب وأفضل لاعبة.
كأس كوبا: لأفضل لاعب وأفضل لاعبة شابة تحت 21 عامًا.
كأس ياشين: لأفضل حارس مرمى وأفضل حارسة مرمى.
كأس غيرد مولر: لأفضل هداف وأفضل هدافة.
كأس يوهان كرويف: لأفضل مدرب وأفضل مدربة.
جائزة نادي العام: لفئتي الرجال والسيدات.
جائزة سقراط: لتكريم المبادرات الإنسانية والاجتماعية
نبذة تاريخية عن الكرة الذهبية، وكيفية تطورها
انطلقت جائزة الكرة الذهبية عام 1956 بمبادرة من الصحفيين الرياضيين غابرييل هانو وجاك فيران، وكانت في بدايتها مقتصرة على اللاعبين الأوروبيين.
وفي عام 1995، توسعت لتشمل اللاعبين من مختلف الجنسيات، بشرط اللعب لأندية أوروبية،وكان النجم الليبيري جورج وياه ،لاعب ميلان الإيطالي آنذاك، أول لاعب من خارج القارة العجوز يحصد الجائزة في نفس العام. قبل أن تصبح جائزة عالمية مفتوحة أمام جميع اللاعبين المحترفين في عام 2007.
أما جائزة السيدات، فقد أُطلقت عام 2018، وكانت النرويجية آدا هيغربرغ أول من توّج بها.
ومنذ نسخة 2024، تتولى مجموعة "أموري"، المالكة لمجلتي "فرانس فوتبول" و"ليكيب"، والاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" تنظيم الجائزة بصورة مشتركة.
كما يتربع الأرجنتيني ليونيل ميسي على عرش الصدارة برصيد 8 كرات ذهبية، يليه البرتغالي كريستيانو رونالدو بـ 5 كرات.
وفي عام 2020 ألغيت الجائزة لأول مرة في تاريخها منذ عام 1956 بسبب تداعيات جائحة كورونا وتوقف بعض الدوريات.
تحرير: حسن زنيند
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر