لقي 64 شخصاً على الأقل حتفهم في تصادم قطارين فائقي السرعة في إسبانيا، الأربعاء، وفق حصيلة محدّثة أعلنها رئيس إقليم كاستيا لا مانتسا إميليانو غارسيا باج، بعد أن كانت السلطات الإقليمية قد أفادت في وقت سابق بمقتل 31 شخصاً. ووقع الحادث في إقليم توليدو وسط إسبانيا، في منطقة كاستيا لا مانشا، قبيل الساعة التاسعة صباحاً (08:00 بتوقيت غرينتش)، بحسب متحدث باسم خدمات الطوارئ الإسبانية لوكالة فرانس برس. ويتابع القرّاء تفاصيل الواقعة لأنها من أعنف حوادث السكك الحديدية في البلاد، ولأن التحقيقات الأولية تحدثت عن قرار تشغيلي خاطئ سبق الاصطدام.

ماذا حدث في صباح الأربعاء؟

قال رئيس بلدية أوردا مانويل غالان للتلفزيون الإسباني الرسمي (تي في إي) إن «قطارين تصادما، وثمة مصابون». وأكدت شركة إدارة البنية التحتية للسكك الحديدية (أديف) وقوع الاصطدام، وأشارت إلى تعليق حركة القطارات على خط السكك الحديدية الفائق السرعة الذي يربط مدريد بجنوب البلاد.

وروى الراكب ميغيل لإذاعة كوبي الإسبانية أنه سمع «دوياً هائلاً» واستمر صوت الارتطام عشر ثوان، ورأى من النافذة اليمنى قطاراً محطماً. وقال سيباستيان هيريرو، 46 عاماً، من إشبيلية، وكان مسافراً على متن القطار الذي صدمه القطار الثاني، إنه بعد توقف القطار شعر بـ«صدمة مروعة» وارتطم بالمقاعد الأمامية، ورأى مصابين بكسور في الأنف والذراع ودخاناً في كل مكان، ووصل ضابط شرطة بملابس مدنية وأمر بالإخلاء.

وقال الراكب إيناكي، 60 عاماً، لصحيفة «إل باييس» إنه شعر بتوقف القطار قبل «اصطدام قوي» جعله يتدحرج على الأرض خارج العربة، ورأى جرحى وضحايا. أما فرناندو سيكو فقال لصحيفة «إل إسبانيول» إن الاصطدام أعقبه تطاير الحقائب عبر العربة، ورأى بعد مغادرته القطار «مشهداً مروعاً» فيه جرحى ودماء وقتلى.

وشمل حشد «جميع الموارد» عدة فرق إطفاء وثلاث مروحيات ووحدتين متنقلتين للعناية المركزة.

لماذا يجري الحديث عن قرار «خاطئ»؟

أعلن وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي، الأربعاء، أن الاصطدام وقع بعد قرار «خاطئ» باستئناف سير أحد القطارات رغم عطل فني أدى إلى توقف حركة القطارات بالكامل. وقال إن عطلاً في نظام التحكم الآلي أثّر على 69 كيلومتراً من خطوط السكك الحديدية، ما «تسبب في توقف جميع القطارات التي كانت تسير في ذلك الوقت تلقائياً».

وأضاف بوينتي أن «قرار استئناف حركة القطارات، رغم عدم إعادة تشغيل النظام، يعود إلى مركز التحكم، وقد اتخذ المركز قرار استئناف الحركة في ظروف لا يمكن تفسيرها من وجهة نظرنا». ووفق المعطيات المتاحة، استأنف قطار تابع لشركة السكك الحديدية الوطنية «رينفي» سيره وقطع مسافة 25 كيلومتراً قبل أن يصطدم بقطار متوقف تابع لشركة «إيريو» الإسبانية الخاصة، بسرعة ربما بلغت «200 كيلومتر في الساعة».

وسمح مركز التحكم التابع لشركة «أديف» باستئناف حركة القطارات بصورة طبيعية رغم وجود قطار متوقف على المسار نفسه، وهو ما يخالف الإجراءات المنظمة للتعامل مع أعطال أنظمة الإشارات والسلامة.

ردود الفعل وما يأتي بعد ذلك

أعرب الملك الإسباني فيليبي السادس عن حزنه العميق ووصف الواقعة بـ«الحادث المروع»، في تصريحات في منطقة بيتيرا بإقليم فالنسيا، وقال إنه يعتزم العودة لمتابعة تطورات حالة الطوارئ. وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عبر منصة إكس إنه يشعر «بالصدمة إزاء حادث القطار الخطير في توليدو» جنوب مدريد.

وأعلن الاتحاد الإسباني لكرة القدم، الأربعاء، تأجيل 24 مباراة ضمن الدور الأول لمسابقة كأس الملك «احتراماً وتضامناً» مع ضحايا الحادث، وقال إنه «سيعلن قريباً الجدول المعدّل والمواعيد النهائية للمباريات المؤجلة».

وتعيد الواقعة إلى الذاكرة حادثاً سابقاً؛ فقد أسفر اصطدام قطارين فائقي السرعة في جنوب إسبانيا في يناير/كانون الثاني عن مقتل 46 شخصاً. ولم تُعلن حتى الآن تفاصيل كاملة عن نتائج التحقيق في الحادث الأخير، ولا حصيلة نهائية للضحايا والمصابين، ولا موعد لاستئناف الحركة على الخط المتوقف.