عاد ملف السوق البلدي الجديد بمدينة تمارة إلى واجهة النقاش المحلي، عقب تداول أخبار عن احتمال هدمه، وهو ما نفاه زهير الزمزامي، رئيس المجلس الجماعي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، جملة وتفصيلا، عبر اتصال هاتفي مع موقع "أخبارنا". ويأتي هذا الجدل في وقت لا يزال فيه السوق مغلقا، رغم انتهاء أشغال إعادة بنائه وبقاء أبوابه موصدة لمدة سنة بعد استكمالها، علما أن كلفة المشروع تناهز ملياري سنتيم، ويضم 130 محلا تجاريا. وبين نفي فرضية الهدم واستمرار تعثر الافتتاح، تتجه الأنظار إلى الخلاف حول السومة الكرائية، باعتباره أحد أبرز العوائق التي تحول دون دخول هذا المرفق حيز الاستغلال.
وارتباطا بالموضوع، أوضح الزمزامي أن المجلس الجماعي رفض السومة الكرائية التي حددتها اللجنة الإدارية المختلطة، وطالب بمراجعتها وإعادة عرضها على المجلس للتداول والتصويت خلال دورة مقبلة.
ومن جانبه، كشف المستشار الجماعي حسن معزوز أن المبالغ المقترحة تتراوح بين 2500 درهم و20 ألف درهم شهريا، بحسب طبيعة المحلات ومساحتها والأنشطة المخصصة لها، إذ تشمل السومة الأعلى المحلات الكبرى الموجهة لأنشطة من قبيل المقاهي والمطاعم. واعتبر معزوز أن هذه المبالغ تفوق القدرة المالية للمعنيين، مشيرا إلى أن رفضها لا يقتصر على التجار، بل يشمل مكونات المجلس الجماعي عموما، وهو ما انعكس على مسار تفويت المحلات، بعدما لم يحضر المعنيون إلى عملية السمسرة الأولى بسبب غلاء السومة المقترحة.
ولا ينفصل هذا التعثر، وفق توضيحات معزوز، عن السياق الذي جرت فيه عملية إعادة بناء السوق، إذ أبرمت الجماعة اتفاقا مع منعش عقاري تكفل بعملية البناء، على أن يستخلص مصاريفه وأرباحه المحددة بعد كراء المحلات، قبل أن تستعيد الجماعة السوق بعد ذلك وتتولى تدبيره. وأفرز هذا المسار علاقات متداخلة بين الجماعة والمنعش العقاري والتجار الذين كانوا يستغلون السوق سابقا، ما أعاد طرح سؤال مصير هؤلاء بعد إعادة البناء.
وشدد المستشار على أن السلطات تحرص على صون حقوق التجار السابقين، وتسعى إلى إيجاد حل منصف لوضعيتهم، بما يراعي مصالحهم ويضمن احترام المساطر القانونية المعمول بها. غير أن القوانين الجديدة لا تسمح بالتفويت المباشر للمحلات لفائدتهم، الأمر الذي فرض اللجوء إلى مسطرة طلبات العروض. كما أكد أن المستفيدين الجدد سيكونون ملزمين باحترام طبيعة النشاط التجاري المحدد لكل محل، بما يضمن التقيد بشروط الاستغلال المعتمدة.
وبذلك، يتجاوز ملف السوق البلدي بتمارة مجرد خلاف حول قيمة الكراء، ليطرح تحديا يجمع بين مراجعة السومة بما يتناسب مع القدرة المالية للمعنيين، وتسوية وضعية التجار السابقين في إطار القانون، وضمان تدبير المحلات وفق شروط واضحة. وبينما يؤكد رئيس الجماعة انتفاء أي توجه نحو الهدم، يظل افتتاح السوق رهينا بالتوصل إلى صيغة توافقية بشأن السومة الكرائية واستكمال إجراءات تفويت المحلات، في وقت يرتقب فيه اختيار المستفيدين بناء على نتائج طلبات العروض.
ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان المجلس الجماعي سيتمكن من فك هذا التعثر وإعادة الحياة إلى مرفق كلف ما يناهز ملياري سنتيم، قبل نهاية ولايته التي لم يعد يفصل عنها سوى أقل من سنة، أم أن الخلاف حول السومة الكرائية سيساهم في تأجيل افتتاح السوق، لتُرحّل معه أسئلة التدبير والحلول إلى المجلس المقبل؟



0 تعليق