هل يقود تصعيد البوليساريو إلى تصنيفها منظمة إرهابية؟.. قراءة ترصد سيناريوهات ما بعد مسودة القرار الأممي

أخبارنا 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تعيش قيادة البوليساريو على وقع الصدمة، على خلفية مضامين مسودة القرار الأممي الأخيرة بشأن الصحراء المغربية، التي صاغتها الولايات المتحدة بصفتها حاملة القلم في مجلس الأمن، سيما بعد أن حملت مؤشرات على توجه نحو تسوية نهائية للنزاع، بالارتكاز على المبادرة المغربية للحكم الذاتي كأرضية للحل. وتتضاعف هذه الصدمة مع تلويح الجبهة بالانسحاب من العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، في خطوة تطرح تساؤلات حول تداعيات التصعيد في ظل التحولات التي يشهدها التعاطي الدولي مع الملف.

في سياق متصل، يقدم الدكتور محمد الطيار، الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية ورئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، قراءة في التداعيات المحتملة لموقف البوليساريو، مستشرفا السيناريوهات التي قد تلجأ إليها واشنطن، من تشديد الضغوط السياسية والاقتصادية إلى احتمال تفعيل مسارات تشريعية تستهدف الجبهة.

ويرى الطيار أن رفض البوليساريو للمسودة قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى مزيد من التشدد، قائلا: "من المرجح جدا أن يدفع رفض جبهة البوليساريو لمسودة القرار الإدارة الأمريكية نحو مزيد من التشدد والضغط السياسي والاقتصادي". ويضيف أن الخطوة الأولى المحتملة تتمثل في "تشديد الضغوط الدبلوماسية وتثبيت مقترح الحكم الذاتي كقاعدة وحيدة وأساسية لأي تفاوض مستقبلي".

ولا يستبعد الطيار انتقال واشنطن إلى خيارات أكثر صرامة، من خلال تحريك ملف تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية، في ظل المشاريع التشريعية المطروحة داخل الكونغرس الأمريكي. ويوضح أن "البيت الأبيض قد يتجه إلى تفعيل التهديد بالتصنيف كمنظمة إرهابية"، مضيفا أنه في حال استمرار الجبهة في عرقلة المساعي الأمريكية والتلويح بالانسحاب من عملية السلام، قد تمنح الإدارة الأمريكية الضوء الأخضر للمشاريع التشريعية القائمة داخل الكونغرس.

ومن شأن هذا السيناريو، بحسب الطيار، أن يفتح الباب أمام عقوبات مالية وقانونية تستهدف مصادر تمويل الجبهة، وتحد من تحركاتها الدولية.

أما السيناريو الآخر، فيتمثل في احتمال تراجع موقع البوليساريو ضمن الحسابات الأمريكية، إذا استمرت في رفض المقترحات المطروحة والتلويح بالانسحاب من المسار الأممي. ويحذر الطيار من أن "الرفض المستمر والتهديد بخرق وقف إطلاق النار يهددان الاستقرار الإقليمي ومصالح الحلفاء في شمال إفريقيا"، بما قد يدفع واشنطن إلى إعادة النظر في مقاربتها للتعامل مع الأطراف المعنية بالنزاع.

وفي هذا الإطار، لا يستبعد الطيار أن تبحث الإدارة الأمريكية عن أطراف أو قنوات بديلة أكثر تجاوبا مع تصورها لتسوية النزاع، وهو ما قد يقلص هامش تحرك الجبهة ويضعها أمام ضغوط إضافية.

وبين تشديد الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية، واحتمال تفعيل المسارات التشريعية، وإعادة النظر في موقع البوليساريو ضمن جهود التسوية، تظل المرحلة المقبلة رهينة بمواقف واشنطن وتطورات المسار الأممي. وفي المحصلة، تضع مضامين المسودة وتداعياتها المحتملة قيادة الجبهة أمام تحديات جديدة، في ظل مساع دولية لدفع النزاع نحو تسوية سياسية نهائية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق