هل يمكن توظيف الفيروسات للقضاء على الأمراض البكتيرية؟

sky news arabia 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل يمكن توظيف الفيروسات للقضاء على الأمراض البكتيرية؟, اليوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 11:53 مساءً

ربما تصبح الفيروسات التي تهاجم البكتيريا أداة مهمة لعلاج بعض أنواع العدوى، لا سيما مع تزايد مقاومة بعض البكتيريا للمضادات الحيوية، التي تعد أحد خطوط الدفاع الرئيسية ضد الأمراض.

وتستطيع بعض أنواع الفيروسات مهاجمة البكتيريا الضارة والقضاء عليها دون التأثير في الخلايا البشرية.

لكن استخدام الفيروسات لمقاومة البكتيريا يواجه تحديات علمية، إذ تمتلك البكتيريا أنظمة دفاع ومناعة خاصة لمقاومة الفيروسات. وقد يتيح فهم هذه الآليات للعلماء ابتكار علاجات فيروسية أكثر قدرة على التغلب على الأمراض البكتيرية.

واكتشفت فرق بحثية مؤخرا أن بعض البكتيريا تستخدم آلية لافتة للتعرف على الهجمات الفيروسية. فبدلا من الاكتفاء باستشعار المادة الوراثية للفيروس، تستطيع البكتيريا رصد نشاط إنزيمات معينة تحتاج إليها الفيروسات لمهاجمتها. وعندما تنشط هذه الإنزيمات أنظمة استشعار محددة داخل البكتيريا، تبدأ الاستجابة المناعية لديها على الفور.

وقد يساعد هذا الاكتشاف العلماء على تطوير علاجات تعتمد على الفيروسات، وتكون أكثر قدرة على تجاوز آليات المناعة التي تستخدمها البكتيريا.

وقال سام هوبس، الأستاذ المساعد في الكيمياء الحيوية بجامعة يوتا الأميركية، إن "هذه الاستجابة تعتبر من أشهر الأساليب المناعية التي تستخدمها البكتيريا، ولذلك فإن فهم الطريقة التي تعمل بها يشكل لحظة فارقة" في السعي إلى تطوير علاجات للقضاء على بعض أنواع العدوى البكتيرية.

وأوضح هوبس، في تصريحات لموقع "سايتيك ديلي" المتخصص في الأبحاث العلمية، أن النظام المناعي لدى البكتيريا يعرف باسم "سي.بي.إيه.إس.إس". وعندما ينشط هذا النظام، تقتل البكتيريا نفسها قبل أن يتمكن الفيروس من غزوها واستخدامها للتكاثر والانتشار إلى خلايا بكتيرية أخرى. ويصف علماء الأحياء هذا النهج بأنه استراتيجية دفاعية متطرفة.

ولأن هذه الاستجابة تكلف البكتيريا حياتها، فإن نظامها المناعي يحتاج إلى التأكد من تعرضها فعلا لهجوم فيروسي يهدد وجودها.

وتوصل هوبس إلى أن وحدات الاستشعار لدى البكتيريا تستطيع التعرف على أنواع من الجزيئات التي تعتمد عليها الفيروسات المهاجمة للبقاء على قيد الحياة.

وتنتج بعض الفيروسات إنزيمات تسمى "البروتياز"، تعمل على تفكيك جزيئات البروتين الكبيرة إلى أجزاء أصغر أو أحماض أمينية مفردة، عبر عملية تعرف بالتحلل المائي.

وأوضح هوبس: "لقد وجدنا أن البروتياز الذي تنتجه الفيروسات يعمل بشكل مباشر على بروتينات الجسم العائل، وهو البكتيريا في هذه الحالة، وهذا التفاعل الحيوي هو ما يطلق الاستجابة المناعية داخل جسم البكتيريا للتصدي للفيروس"، مضيفا أن الفيروس يكشف عن وجوده أثناء اختراق البكتيريا من خلال إحدى الأدوات الجزيئية التي يستخدمها في مهاجمتها.

وقال الباحثون إن هذه الآلية الدفاعية تختلف كثيرا عن آليات أخرى تعتمد على التعرف على البصمات الوراثية للفيروسات الغازية. فبدلا من رصد الحمض النووي للفيروس، يستشعر النظام المناعي لدى البكتيريا نشاط البروتينات الفيروسية.


وقد تتجاوز فوائد هذا الاكتشاف علاج العدوى البكتيرية، إذ يعد النظام المناعي المعروف باسم "سي.بي.إيه.إس.إس" أحد المسارات المناعية لدى الإنسان أيضا. ويشير ذلك إلى أن العناصر الأساسية التي تستخدمها الكائنات الحية، سواء البشر أو البكتيريا، لمواجهة الفيروسات قد تعود إلى أصول تطورية قديمة. ويرى الباحثون أن هذه الصلة تكشف عن وجود أسلوب مناعي مشترك بين الإنسان والبكتيريا في مواجهة الفيروسات.

ونظرا إلى سرعة تكاثر البكتيريا وانتشارها، فإنها توفر وسيلة فعالة لدراسة قضايا أساسية تتعلق بالمناعة. إذ يستطيع العلماء الذين يدرسون آليات المناعة لدى البكتيريا اختبار كثير من هذه الآليات بسرعة أكبر نسبيا مقارنة بإجراء التجارب نفسها على الخلايا البشرية، ما يساعدهم على فهم تطبيقاتها وانعكاساتها لدى الإنسان.

وقال هوبس، في تصريحات لموقع "سايتيك ديلي"، إن "حقيقة أن هذه الأنظمة تبدو مشتركة بين الإنسان والبكتيريا يدل على أن هذه الكائنات المجهرية قد حافظت على أساليبها المناعية عبر مسار تطوري طويل، أي أن هذه البكتيريا يمكنها أن تخبرنا بكم هائل من المعلومات المهمة التي احتفظت بها عبر مليارات السنين، وهو أمر مدهش لأنها تعتبر نافذة لمعرفة كثير من الحقائق التي يمكن أن تساعدنا في معركة الإنسان ضد الفيروسات".

أخبار ذات صلة

0 تعليق